ابن عساكر

256

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

يا أيّها الطائف واللّيل سحم * ما ذا الذي تدعو إليه وتلم « 1 » بيّن لنا عن صدق ما أنت زعم * هل بعث اللّه رسولا معتلم « 2 » يجلو عمى الضّلال عنّا والتّهم « 3 » * من بعد عيسى في محنّات الظّلم ينجي من الزّيغ ويهدي من رغم فقال : ألا إنه قد بطل زور وبعث نبيّ بالسّرور ؛ ثم انقطع عنّي الصّوت ، فلا حسّ ولا خبر ؛ فبينا أنا أفكر في أمري ، وما الذي سمعت من قول الهاتف إذا طلع عمود الصّبح فأرغت « 4 » بعيري ، فإذا هو في شجرة يميس ورقها ويهشم من أغصانها ، فوثبت إليها فرمتها ، ثم استويت على كورها ، ثم أقبلت حتى اقتحمت واديا ، فإذا أنا بشجرة عاديّة « 5 » ، وعين خرّارة ، وروضة مدهامّة « 6 » ، وإذا بقسّ بن ساعدة جالس في أصل شجرة ، وقد ورد على الحوض سباع كثير ، فكلّما ورد سبع قبل صاحبه ضربه قسّ بن ساعدة بالقضيب ، ثم قال : تنحّ « 7 » ، حتى يشرب الذي ورد قبلك ؛ فلمّا رأيت ذلك ذعرت ذعرا شديدا ؛ فقال لي : لا تخف ؛ فإذا بقبرين وبينهما مسجد ؛ فقلت : ما هذان القبران ؟ فقال : هذان قبرا أخوين كانا يعبدان اللّه في هذا المكان ، فأنا مقيم بينهما أعبد اللّه حتى ألحق بهما ؛ فقلت : ألا تلحق بقومك ، فتكون معهم على خيرهم وتبكّتهم « 8 » على شرّهم ؟ فقال : ثكلتك أمّك ، أما علمت أن ولد إسماعيل تركت دين أبيها ، واتّبعت الأنداد وعظّمت السدان « 9 » ، ثم تركني وأقبل على القبرين يبكي ، ويقول « 10 » :

--> ( 1 ) في المصادر : يغتنم . ( 2 ) في المصادر : قد بعث اللّه نبيا في الحرم . ( 3 ) في المصادر : يجلو دجنات الدياجي والبهم . ( 4 ) أراغ : أراد وطلب ( القاموس المحيط ) . ( 5 ) في البداية والنهاية : شجرة عارمة . ( 6 ) المدهامة : المتناهية الخضرة حتى تميل إلى السواد . ( 7 ) في البداية والنهاية : اصبر . ( 8 ) في البداية والنهاية : وتبيانهم . ( 9 ) في البداية والنهاية : وعظموا الأنداد . ( 10 ) الأبيات في الخبر المتقدم في السيرة النبوية 3 / 436 ودلائل النبوة للبيهقي 2 / 112 والبداية والنهاية 2 / 294 والأغاني 15 / 248 ، ثم نقل أبو الفرج عن يعقوب بن السكيت أن الشعر لعيسى بن قدامة الأسدي ، ثم نقل عن العتبي عن أبيه أن الشعر للحزين بن الحارث أحد بني عامر بن صعصعة .